هاشم معروف الحسني

173

تاريخ الفقه الجعفري

الأصلين المقدسين عندهم وما يهدفان إليه من خير الانسان وسعادته . أولا : من المعروف عند الشيعة الإمامية وجوب المسح على الرجلين في الوضوء بدلا من غسلهما عند غيرهم . والخلاف بين فقهاء المسلمين في هذه المسألة قائم منذ فجر التشريع في عهد الصحابة . فكان يرى ذلك علي وابن عباس وغيرهما من الشيعة . وروي عن ابن عباس في ذلك أنه وصف وضوء رسول الله بأنه مسح على رجليه ، وانه قال : ان كتاب الله جل ثناؤه أتى بالمسح ، ويأبى الناس إلا الغسل . وقد أشار ابن عباس رحمه الله في قوله : ان كتاب الله جل ثناؤه جاء بالمسح ويأبى الناس الا الغسل ، إلى الآية السابعة من سورة المائدة : « يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين » . بلا فرق عنده بين قراءة المعطوف الأخير بالنصب أو الجر . فالنصب على محل الرؤوس والجر على لفظها . والذي يؤيد العطف على الرؤوس ، ان الجملة الأولى ، التي أمرت بالغسل ، قد انتهت وبطل حكمها ، باستئناف الجملة الثانية التي اشتملت على حكم مخالف للأولى . وليس من المستحسن العطف على الأولى ، بعد انقطاع حكمها بالجملة الثانية المستأنفة ، لا سيما إذا كان الكلام مستقيما ومعناه ظاهرا . فإذا قال القائل مثلا : ضربت زيدا وعمرا ، وأكرمت خالدا وبكرا ، لا يجوز ارجاع بكر إلى الجملة الأولى . على أن عمل القريب في المعطوف أولى من عمل البعيد فيه ، إذا لم يكن مرجح لعمل البعيد فيه ( 1 ) . وقد سبق ان أشرنا إلى ما يعتمده الفريقان فيما ذهبا إليه في الفصل الأول من فصول هذا الكتاب . ثانيا : ومن المعروف عند الشيعة الإمامية تحديد الزواج بزمان خاص ،

--> ( 1 ) مجمع البيان المجلد الأول ( ص 166 ) طبع صيدا .